وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : اللَّهُ هو المعبود بحق ، والعبادة : استعباد الروح وإخضاعها لسلطة غيبية لا تحيط بها علما ، ولا تدرك حقيقتها لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا معبود بحق في الوجود سوى اللّه الْحَيُّ : الدائم البقاء أو ذو الحياة ، والحياة صفة للّه تعالى تستلزم اتصافه بالعلم والإرادة والقدرة الْقَيُّومُ دائم القيام أو القائم بتدبير خلقه في آجالهم وأعمالهم وأرزاقهم ، وحفظهم ورعايتهم ، كما قال تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد 13 / 33 ] . لا تَأْخُذُهُ الأخذ : الغلبة والاستيلاء سِنَةٌ نعاس وهو فتور قبل النوم . والنوم : حال تعرض للحي ، بها تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس والشعور . كُرْسِيُّهُ علمه الإلهي بدليل قوله تعالى : رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً [ غافر 40 / 7 ] ولأن أصل الكرسي : العلم ، ومنه يقال للعلماء : كراسي ، للاعتماد عليهم ، وقيل : المراد بها عظمته ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد ، كقوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر 39 / 67 ] ، وقيل : ملكه ، وقال الحسن البصري : الكرسي هو العرش . قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 310 ) : والصحيح أن الكرسي غير العرش ، والعرش أكبر منه ، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار . وَلا يَؤُدُهُ : ولا يثقله ولا يشق عليه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ، بل ذلك سهل عليه يسير لديه ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت ، الرقيب على جميع الأشياء ، وهو الغني الحميد ، الفعال لما يريد ، وهو القاهر لكل شيء ، العلي العظيم لا إله غيره ولا رب سواه . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ العلي : المتعالي عن الأشباه والأنداد وهو فوق خلقه بالقهر ، والعظيم : هو الكبير الذي لا شيء أعظم منه وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ مثل قوله : وهو الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ . فضل آية الكرسي : آية الكرسي سيدة آي القرآن وأعظم آية ، وقد صح الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنها أفضل آية في كتاب اللّه ، وفيها اسم اللّه الأعظم ، قال أبو بكر بن مردويه بسنده عن أبي أمامة مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اسم اللّه الأعظم الذي إذ دعي به أجاب في ثلاث : سورة البقرة ، وآل عمران ، وطه » قال هشام بن عمار خطيب دمشق : أما البقرة فقوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وفي آل عمران : ألم . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وفي طه : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . ووردت أحاديث كثيرة أخرى في فضلها ، منها « سيد الكلام : القرآن ، وسيد القرآن : البقرة ، وسيد البقرة : آية الكرسي » ، ومنها « من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ، كان الذي يتولى قبض روحه ذو الجلال والإكرام ، وكان كمن قاتل مع أنبياء اللّه حتى يستشهد » ومنها : « من قرأ دبر